Yahoo!

مقال من صديق

كتبها محمد المغبوب ، في 18 ديسمبر 2006 الساعة: 12:34 م

الشيخ الرجل
 
لم يكن أعمى ..
لم يكن مقعدا …
لكنه كان يستطيب الجلوس على كرسي متحرك مذ كان يقتعد مجلسه قبالة تلاميذ صغار يعلمهم القراءة والكتابة ومناوئة الباطل …
لم يكن معلما …
حتى وهو يعاقب عياله وتلاميذه بنسخ قصائد المتنبى … لم يكن العجوز الودود مشلولا حتى وهو يظهر مشدودا إلى مقعده القديم … يمازح أصحابه ويقاسمهم الكسرة والعزم …
يا للرجل الذي كان يصنع الأكسجين في مفازة العرب ..
يا للرجل الذي كان يقول لرجاله .. تخلصوا من موتكم وأذهبوا إلى الحياة … يا للرجل … يا للرجل
لم يكن مكتئبا …
لم يكن حزينا …
حتى وهو يقرأ صحف الصباح تنعى الأفئدة وسط غبش الفجر … لكنه لم يكن ينام .. كان حينما يلوذ بالفراش يصطحبه الحمام إلى بلاغة الزيتون … كانت أحلامه من حليب مقشر… وبرتقال وعصافير ((لاتهاجسها البنادق))وقفيرعسل وعجائز يزدردن الضحكات .
يا للرجل الذي كان يحب الله والأطفال وفلسطين …
يا للرجل الذي كان يلضم الحلم عقودا من ياسمين …
يا للرجل … يا للرجل
تحكى عجوز من مخيم البريج أنها كانت تخجل من الرجل حينما تشاهده على شاشة التلفزيون وابنها الوحيد لم يظفر بالحياة التي يرتجيها له … لم يرحل في طين البلاد … تقول وهى تخفى دمعة تأخذ مجراها في أخاديد الوجه الصبوح : ولدى أب .. ولكنني كنت أخجل من عودته ليلا إلى ما تبقى من بيته المهدم … جاراتي يزغردن بال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb